وهل يجب مراعاة الأصلح أم لا ؟ وجهان ( 1 ) . قال الشهيد رحمه الله في
القواعد : هل يجب على الولي مراعاة المصلحة في مال المولى عليه ، أو
يكفي نفي المفسدة ؟ يحتمل الأول ، لأنه منصوب لها ، ولأصالة بقاء الملك
على حاله ، ولأن النقل والانتقال لا بد لهما من غاية ، والعدميات
لا تكاد تقع غاية . وعلى هذا ، هل يتحرى الأصلح أم يكتفي بمطلق
المصلحة ؟ فيه وجهان : نعم ، لمثل ما قلنا ، لا ، لأن ذلك لا يتناهى .
وعلى كل تقدير : لو ظهر في الحال الأصلح والمصلحة ، لم يجز
العدول عن الأصلح ، ويترتب على ذلك : أخذ الولي بالشفعة للمولى
عليه حيث لا مصلحة ولا مفسدة ، وتزويج المجنون حيث لا مفسدة ،
وغير ذلك ( 2 ) ، انتهى .
الظاهر أن فعل الأصلح في مقابل ترك التصرف رأسا غير لازم ،
لعدم الدليل عليه ، فلو كان مال اليتيم موضوعا عنده وكان الاتجار به
أصلح منه ، لم ( 3 ) يجب إلا إذا قلنا بالمعنى الرابع من معاني القرب في
الآية ، بأن يراد : لا تختاروا في مال اليتيم أمرا من الأفعال أو التروك
إلا أن يكون أحسن من غيره ، وقد عرفت الإشكال في استفادة هذا
المعنى ، بل الظاهر التصرفات الوجودية فهي المنهي عن جميعها ، إلا ( 4 )
هامش
( 1 ) عبارة : " وهل يجب مراعاة الأصلح ، أم لا ؟ وجهان " ، لم ترد في " ف " .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 352 ، القاعدة 133 .
( 3 ) حرف النفي لم يرد في غير " ش " ، وفي نسخة بدل " ش " ومصححة " ن " ،
" خ " و " ص " : لا .
( 4 ) في " ش " بدل " إلا " : لا .