أما لو جعلنا " الحسن " بمعنى ما لا مفسدة فيه ، فيجوز .
وكذا لو جعلنا " القرب " بالمعنى الرابع ، لأنا إذا فرضنا أن القرب
يعم إبقاء مال اليتيم على حاله - كما هو الاحتمال الرابع - فيجوز
التصرف المذكور ، إذ بعد كون الأحسن هو جعل مال اليتيم نقدا ، فكما
أنه مخير في الابتداء بين جعله دراهم أو دينارا - لأن القدر المشترك
أحسن من غيره ، وأحد الفردين فيه لا مزية لأحدهما ( 1 ) على الآخر
فيخير - فكذلك بعد جعله دراهم إذا كان كل من إبقاء الدراهم على
حالها وجعلها دينارا قربا ، والقدر المشترك أحسن من غيره ، وأحد ( 2 )
الفردين لا مزية فيه على الآخر فهو مخير بينهما .
والحاصل : أنه كلما يفرض التخيير بين تصرفين في الابتداء
- لكون القدر المشترك بينهما أحسن ( 3 ) ، وعدم مزية لأحد الفردين - تحقق
التخيير لأجل ذلك استدامة ، فيجوز العدول من ( 4 ) أحدهما بعد فعله إلى
الآخر إذا كان العدول مساويا للبقاء بالنسبة إلى حال اليتيم وإن كان
فيه نفع يعود إلى المتصرف .
لكن الإنصاف : أن المعنى الرابع ل " القرب " مرجوح في نظر
العرف بالنسبة إلى المعنى الثالث ، وإن كان الذي يقتضيه التدبر في
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، وكان الأولى الإتيان بكلمة " له " مكان " لأحدهما " ، كما أشار
إليه مصحح " ص " .
( 2 ) في غير " ف " : فأحد .
( 3 ) في غير " ف " و " ش " : " حسن " ، وكتب في " ص " فوقه : حسنا .
( 4 ) في " ص " : عن .