غرض الشارع ومقصوده من مثل هذا الكلام : أن لا يختاروا في أمر
مال اليتيم إلا ما كان أحسن من غيره .
نعم ، ربما يظهر من بعض الروايات أن مناط حرمة التصرف هو
الضرر ، لا أن مناط الجواز هو النفع .
ففي حسنة ( 1 ) الكاهلي : " قيل ( 2 ) لأبي عبد الله عليه السلام : إنا ندخل ( 3 )
على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم ( 4 ) خادم لهم ، فنقعد على بساطهم
ونشرب من مائهم ، ويخدمنا خادمهم ، وربما طعمنا فيه الطعام من عند
صاحبنا وفيه من طعامهم ، فما ترى في ذلك ؟ قال : إن كان في دخولكم
عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه ضرر فلا " ( 5 ) .
بناء على أن المراد من منفعة الدخول ما يوازي عوض ما يتصرفون ( 6 )
من مال اليتيم عند دخولهم ، فيكون المراد بالضرر في الذيل : أن
لا يصل إلى الأيتام ما يوازي ذلك ، فلا تنافي بين الصدر والذيل على
ما زعمه بعض المعاصرين ( 7 ) : من أن الصدر دال على إناطة الجواز
هامش
( 1 ) في " ف " و " خ " ونسخة بدل " ع " و " ش " : رواية .
( 2 ) في غير " ف " و " خ " : " قال " ، وفي مصححة " ص " : " قال : قيل " .
( 3 ) في غير " ف " : لندخل .
( 4 ) كذا في " ص " و " ش " ، وفي سائر النسخ : معه .
( 5 ) الوسائل 12 : 183 - 184 ، الباب 71 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث
الأول .
( 6 ) كذا ، والأولى : " يصرفون " ، كما نبه عليه مصحح " ص " .
( 7 ) لم نعثر عليه .