تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
المعروف لا يرفع اليد عنها بمجرد تصرف الفاسق ، فإن وجوب إصلاح مال اليتيم ومراعاة غبطته ، لا يرتفع ( 1 ) عن الغير بمجرد تصرف الفاسق . ولا يجدي هنا حمل فعل المسلم على الصحيح ، كما في مثال الصلاة المتقدم ، لأن الواجب هناك هي صلاة صحيحة ، وقد علم صدور أصل الصلاة من الفاسق ، وإذا شك في صحتها أحرزت بأصالة الصحة . وأما الحكم فيما نحن فيه ، فلم يحمل على التصرف الصحيح ، وإنما حمل على موضوع هو " إصلاح المال ومراعاة الحال " والشك في أصل تحقق ذلك ، فهو كما لو أخبر فاسق بأصل الصلاة مع الشك فيها . وإن شئت قلت : إن شراء مال اليتيم لا بد أن يكون مصلحة له ، ولا يحرز ( 2 ) ذلك بأصالة صحة البيع من البائع ، كما لو شك المشتري في بلوغ البائع ، فتأمل . نعم ، لو وجد في يد الفاسق ثمن من ( 3 ) مال الصغير لم يلزم الفسخ مع المشتري وأخذ الثمن من الفاسق ، لأن مال اليتيم الذي يجب إصلاحه وحفظه من التلف لا يعلم أنه الثمن أو المثمن ، وأصالة صحة المعاملة من الطرفين يحكم بالأول ، فتدبر .
ثم إنه حيث ثبت جواز تصرف المؤمنين ، فالظاهر أنه على وجه التكليف الوجوبي أو الندبي ، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع ، فضلا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السلام ، فمجرد وضع العدل
هامش
( 1 ) في غير " ص " : لا ترتفع . ( 2 ) كذا في " ف " ونسخة بدل " خ " ، واستظهره مصحح " ص " أيضا ، وفي سائر النسخ : ولا يجوز . ( 3 ) لم ترد " من " في " ف " .