المعروف لا يرفع اليد عنها بمجرد تصرف الفاسق ، فإن وجوب إصلاح
مال اليتيم ومراعاة غبطته ، لا يرتفع ( 1 ) عن الغير بمجرد تصرف الفاسق .
ولا يجدي هنا حمل فعل المسلم على الصحيح ، كما في مثال
الصلاة المتقدم ، لأن الواجب هناك هي صلاة صحيحة ، وقد علم صدور
أصل الصلاة من الفاسق ، وإذا شك في صحتها أحرزت بأصالة الصحة .
وأما الحكم فيما نحن فيه ، فلم يحمل على التصرف الصحيح ، وإنما حمل
على موضوع هو " إصلاح المال ومراعاة الحال " والشك في أصل تحقق
ذلك ، فهو كما لو أخبر فاسق بأصل الصلاة مع الشك فيها .
وإن شئت قلت : إن شراء مال اليتيم لا بد أن يكون مصلحة له ،
ولا يحرز ( 2 ) ذلك بأصالة صحة البيع من البائع ، كما لو شك المشتري في
بلوغ البائع ، فتأمل .
نعم ، لو وجد في يد الفاسق ثمن من ( 3 ) مال الصغير لم يلزم الفسخ
مع المشتري وأخذ الثمن من الفاسق ، لأن مال اليتيم الذي يجب إصلاحه
وحفظه من التلف لا يعلم أنه الثمن أو المثمن ، وأصالة صحة المعاملة
من الطرفين يحكم بالأول ، فتدبر .
ثم إنه حيث ثبت جواز تصرف المؤمنين ، فالظاهر أنه على وجه
التكليف الوجوبي أو الندبي ، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع ،
فضلا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السلام ، فمجرد وضع العدل
هامش
( 1 ) في غير " ص " : لا ترتفع .
( 2 ) كذا في " ف " ونسخة بدل " خ " ، واستظهره مصحح " ص " أيضا ، وفي سائر
النسخ : ولا يجوز .
( 3 ) لم ترد " من " في " ف " .