وأما ما ورد فيه العموم ، فالكلام فيه قد يقع في جواز مباشرة
الفاسق وتكليفه بالنسبة إلى نفسه ، وأنه هل يكون مأذونا من الشرع في
المباشرة ، أم لا ؟ وقد يكون بالنسبة إلى ما يتعلق من فعله بفعل غيره
إذا لم يعلم وقوعه على وجه المصلحة ، كالشراء منه مثلا .
أما الأول : فالظاهر جوازه ، وأن العدالة ليست معتبرة في منصب
المباشرة ، لعموم أدلة فعل ذلك المعروف ، ولو مثل قوله عليه السلام : " عون
الضعيف من أفضل الصدقة " ( 1 ) ، وعموم قوله تعالى : * ( ولا تقربوا مال
اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) * ( 2 ) ونحو ذلك .
وصحيحة محمد بن إسماعيل - السابقة - ، قد عرفت أنها محمولة
على صحيحة علي بن رئاب - المتقدمة - ، بل وموثقة زرعة ( 3 ) وغير ذلك
مما سيأتي . ولو ترتب حكم الغير على الفعل الصحيح منه ، كما إذا صلى
فاسق على ميت لا ولي له ، فالظاهر سقوطها عن غيره إذا علم صدور
الفعل منه وشك في صحته ، ولو شك في حدوث الفعل منه وأخبر به ،
ففي قبوله إشكال .
وأما الثاني : فالظاهر اشتراط العدالة فيه ، فلا يجوز الشراء منه
وإن ادعى كون البيع مصلحة ، بل يجب أخذ المال من يده .
ويدل عليه - بعد صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدمة ، بل وموثقة
زرعة ، بناء على إرادة العدالة من الوثاقة - : أن عموم أدلة القيام بذلك
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 108 ، الباب 59 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 ، وفيه :
" عونك للضعيف . . . " .
( 2 ) الأنعام : 152 ، والإسراء : 34 .
( 3 ) راجع الصفحة 564 - 566 .