ولهذا لا يلزم عقد الفضولي على المعقود له بمجرد كونه معروفا ومصلحة ،
ولا يفهم من أدلة المعروف ولاية للفضولي على المعقود عليه ، لأن
المعروف هو التصرف في المال أو النفس على الوجه المأذون فيه من
المالك أو العقل أو الشارع من غير جهة نفس أدلة المعروف .
وبالجملة ، تصرف غير الحاكم يحتاج إلى نص عقلي ، أو عموم
شرعي ، أو خصوص في مورد جزئي ، فافهم .
بقي الكلام في اشتراط العدالة في المؤمن الذي يتولى المصلحة عند
فقد الحاكم ، كما هو ظاهر أكثر الفتاوى ، حيث يعبرون بعدول
المؤمنين ( 1 ) ، وهو مقتضى الأصل ، ويمكن أن يستدل عليه ببعض الأخبار
أيضا :
ففي صحيحة محمد بن إسماعيل : " رجل مات من أصحابنا بغير
وصية ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصير عبد الحميد القيم بماله ،
وكان الرجل خلف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد
المتاع ، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن ، إذ لم يكن الميت
صير إليه وصية ، وكان قيامه فيها ( 2 ) بأمر القاضي ، لأنهن فروج ، قال :
فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام ، وقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ،
ولا يوصي إلى أحد ، ويخلف جواري ( 3 ) ، فيقيم القاضي رجلا منا لبيعهن
هامش
( 1 ) كما في المسالك 6 : 259 ، والحدائق 18 : 323 و 403 و 444 ، والرياض 2 :
31 و 59 ، والجواهر 22 : 272 .
( 2 ) في " ش " بدل " فيها " : بهذا .
( 3 ) في " ش " : الجواري .