في هذا الزمان - تعين صرفه على الفور في مصارفه ، لما في إبقائه من
التغرير وحرمان مستحقيه ( 1 ) من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم إليه .
ولو ظفر بأموال مغصوبة حفظها لأربابها حتى يصل إليهم ، ومع اليأس
يتصدق بها عنهم ( 2 ) ، وعند العامة تصرف في المصارف ( 3 ) العامة ( 4 ) . انتهى .
والظاهر أن قوله : " فإن توقع . . . إلى آخره " من كلام الشهيد قدس سره ،
ولقد أجاد فيما أفاد إلا أنه قدس سره لم يبين وجه عدم الجواز ، ولعل
وجهه : أن مجرد كون هذه الأمور من المعروف لا ينافي اشتراطها
بوجود الإمام أو نائبه كما في قطع الدعاوي وإقامة الحدود ، وكما في
التجارة بمال الصغير الذي له أب وجد ، فإن كونها من المعروف لا ينافي
وكوله إلى شخص خاص .
نعم ، لو فرض المعروف على وجه يستقل العقل بحسنه مطلقا
- كحفظ اليتيم من الهلاك الذي يعلم رجحانه على مفسدة التصرف في
مال الغير بغير إذنه - صح المباشرة بمقدار يندفع به الضرورة ، أو فرض
على وجه يفهم من دليله جواز تصديه لكل أحد إلا أنه خرج
ما لو تمكن من الحاكم ، حيث دلت الأدلة على وجوب إرجاع الأمور
إليه ، وهذا كتجهيز الميت ، وإلا فمجرد كون التصرف معروفا لا ينهض
في تقييد ما دل على عدم ولاية أحد على مال أحد أو نفسه ،
هامش
( 1 ) في " ف " : مستحقه .
( 2 ) في المصدر زيادة : " ويضمن " ، واستدركها مصحح " ص " .
( 3 ) في المصدر ونسخة بدل " ص " : المصالح .
( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 406 ، القاعدة 148 .