الرجوع إلى أصالة عدم المشروعية ، كبعض مراتب النهي عن المنكر ،
حيث إن إطلاقاته لا تعم ما إذا بلغ حد الجرح ( 1 ) .
قال الشهيد قدس سره في قواعده : يجوز للآحاد مع تعذر الحكام تولية
آحاد التصرفات الحكمية على الأصح ، كدفع ضرورة اليتيم ، لعموم :
* ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * ( 2 ) ، وقوله عليه ( 3 ) السلام : " والله تعالى في عون
العبد ما كان العبد في عون أخيه " ( 4 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله : " كل معروف
صدقة " ( 5 ) . وهل يجوز أخذ الزكوات والأخماس من الممتنع وتفريقها في
أربابها ، وكذا بقية وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوي ؟ فيه
وجهان : وجه الجواز ما ذكرنا ، ولأنه لو منع من ذلك لفاتت مصالح
صرف تلك الأموال ، وهي مطلوبة لله تعالى .
وقال بعض متأخري العامة : لا شك أن القيام بهذه المصالح أهم
من ترك تلك الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها ويصرفونها إلى
غير مستحقها . فإن توقع إمام يصرف ذلك في وجهه ، حفظ المتمكن
تلك الأموال إلى حين تمكنه من صرفها إليه ، وإن يئس من ذلك - كما
هامش
( 1 ) في " خ " ، " ع " و " ص " : الحرج .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 406 ، القاعدة 148 ، والآية من سورة المائدة : 2 .
( 3 ) في " ف " : عليه الصلاة والسلام .
( 4 ) المستدرك 12 : 429 ، الباب 34 من أبواب فعل المعروف ، الحديث 10 ،
وانظر الوسائل 11 : 586 ، الباب 29 من أبواب فعل المعروف ، الحديث 2 ،
وفيه : عون المؤمن . . . عون أخيه .
( 5 ) الوسائل 11 : 522 ، الباب الأول من أبواب فعل المعروف ، الحديث 5 .