والإجارة بلا أجرة ، التي قد حكم الشهيد وغير واحد ( 1 ) بعدم الضمان
فيها .
ومن ذلك يعلم عدم جريان الوجه الثاني للضمان - وهو الإقدام
على الضمان - هنا ، لأن البائع لم يقدم على ضمان الثمن إلا بما علم
المشتري أنه ليس ملكا له .
فإن قلت : تسلطه ( 2 ) على الثمن بإزاء مال الغير لبنائه ولو عدوانا
على كونه ملكا له ، ولولا هذا البناء لم يتحقق مفهوم المعاوضة ( 3 ) - كما
تقدم في تصحيح بيع الغاصب لنفسه ( 4 ) - فهو إنما سلطه على وجه يضمنه
بماله ، إلا أن كلا منهما لما قطع النظر عن حكم الشارع بعدم ملكية
البائع للمثمن ( 5 ) ، وتعاقدا معرضين عن ذلك - كما هو الشأن في
المعاوضات الواردة على أموال الناس بين السراق والظلمة - بل بنى
المشتري على كون المثمن ملكا للبائع ، فالتسليط ليس مجانا ، وتضمينه
البائع بمقابل الثمن من ماله حقيقي ، إلا أن كون المثمن مالا له ادعائي ،
هامش
( 1 ) لم نعثر في الهبة الفاسدة على شئ من الشهيد ولا من غيره ، وأما في البيع
بلا ثمن وفي الإجارة بلا أجرة فقد تقدم في مبحث المقبوض بالعقد الفاسد عن
الشهيدين والعلامة عدم الضمان ، راجع الصفحة 186 .
( 2 ) في مصححة " م " : تسليطه .
( 3 ) في " ف " زيادة : " والمبادلة " ، وفي هامش " ن " : والمبادلة - خ .
( 4 ) تقدم في الصفحة 381 وما بعدها .
( 5 ) في غير " ص " و " ش " : " للثمن " ، لكن صحح في " ن " بما أثبتناه ،
واختلفت النسخ في هذه الكلمة في السطور الآتية أيضا ، أعرضنا عن الإشارة
إليها اعتمادا على صحة ما أثبتناه .