نحن فيه ، لأن طيب النفس بالتصرف والإتلاف من دون ضمان له بماله
حاصل .
ومما ذكرنا يظهر - أيضا - فساد نقض ما ذكرنا بالبيع مع علم
المشتري بالفساد ، حيث إنه ضمن البائع بما يعلم أنه لا يضمن الثمن به ،
وكذا البائع مع علمه بالفساد ضمن المشتري بما يعلم أن ( 1 ) المشتري
لا يضمن به ، فكأنه لم يضمنه بشئ .
وجه الفساد : أن التضمين الحقيقي حاصل هنا ، لأن المضمون به
مال الضامن ، غاية الأمر أن فساد العقد مانع عن مضي هذا الضمان
والتضمين في نظر الشارع ، لأن المفروض فساده ، فإذا لم يمض الشارع
الضمان الخاص صار أصل إقدام الشخص على الضمان الحقيقي ، أو قاعدة
إثبات اليد على مال من دون تسليط مجاني أو استئمان عن مالكه ،
موجبا لضمانه - على الخلاف في مدرك الضمان في فاسد ما يضمن
بصحيحه ( 2 ) - وشئ منهما غير موجود فيما نحن فيه ، كما أوضحناه بما
لا مزيد عليه ( 3 ) ، وحاصله : أن دفع المال إلى الغاصب ليس إلا كدفعه
إلى ثالث يعلم عدم كونه مالكا للمبيع وتسليطه على إتلافه ، في أن رد
المالك لا يوجب الرجوع إلى هذا الثالث ( 4 ) .
نعم ، لو كان فساد العقد لعدم قبول العوض للملك - كالخمر
هامش
( 1 ) في " ع " وظاهر " ن " بدل " أن " : " إذ " ، وفي مصححتي " م " و " ن " : أن .
( 2 ) راجع الصفحة 188 - 191 .
( 3 ) راجع الصفحة 486 - 487 .
( 4 ) في " ف " زيادة : أو السلطنة على إتلافه .