تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فهو كما لو ظهر المثمن المعين ملكا للغير ، فإن المشتري يرجع إلى البائع بالثمن مع التلف اتفاقا ، مع أنه إنما ضمنه الثمن بإزاء هذا الشئ الذي هو مال الغير ، فكما أن التضمين هنا حقيقي ، وكون المثمن مالا له اعتقادي لا يقدح تخلفه في التضمين ، فكذلك بناء المشتري في ما نحن فيه على ملك المثمن عدوانا لا يقدح في التضمين الحقيقي بماله . قلت : الضمان كون الشئ في عهدة الضامن وخسارته عليه ، وإذا كان المضمون به ملكا لغير الضامن واقعا فلا يتحقق الضمان الحقيقي مع علمهما بذلك . وما ذكر : من بناء المتعاقدين في هذا العقد على كون المثمن ملكا للبائع الغاصب مع كونه مال الغير ، فهو إنما يصحح وقوع عقد التمليك والتملك منهما ادعاء مع عدم كون البائع أهلا لذلك في الواقع ، وإلا فأصل المعاوضة حقيقة بين المالكين والضمان والتضمين الحقيقي بالنسبة إليهما ، ولذا ينتقل الثمن إلى مالك المبيع ويدخل في ضمانه بمجرد الإجازة . والحاصل : أنه لا تضمين حقيقة في تسليط المشتري البائع على الثمن ، وأما رجوع المشتري مع اعتقاد المتبائعين لمالكية ( 1 ) البائع للمثمن عند انكشاف الخطأ - مع أنه إنما ضمنه بمال الغير - فلعدم طيب نفسه على تصرف البائع فيه من دون ضمان ، وإن كان ما ضمنه به غير ملك له ولا يتحقق به التضمين ، لأنه إنما طاب نفسه بتصرف البائع لاعتقاد كون المثمن ملكا له وصيرورته مباحا له بتسليطه عليه ، وهذا مفقود فيما
هامش
( 1 ) كذا في " ش " ونسخة بدل " ن " ، وفي سائر النسخ : لملكية .