لكن فيه حينئذ : أن هذا القصد الصوري كاف ، ولذا قلنا بصحة
عقد الفضولي .
ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره أخيرا من كونه كالعابث عند
مباشرة العقد ، معللا بعلمه بكون المبيع لغيره .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في صحة العقد ، إلا أن ظاهر
المحكي من غير واحد ( 1 ) لزوم العقد وعدم الحاجة إلى إجازة مستأنفة ،
لأن المالك هو المباشر للعقد فلا وجه لإجازة فعل نفسه ، ولأن قصده
إلى نقل مال نفسه إن حصل هنا بمجرد القصد إلى نقل المال المعين
الذي هو في الواقع ملك نفسه - وإن لم يشعر به - فهو أولى من الإذن
في ذلك فضلا عن إجازته ، وإلا توجه عدم وقوع العقد له .
لكن الأقوى - وفاقا للمحقق والشهيد الثانيين ( 2 ) - : وقوفه على
الإجازة ، لا لما ذكره في جامع المقاصد من أنه لم يقصد إلى البيع الناقل
للملك الآن ، بل مع إجازة المالك ، لاندفاعه بما ذكره بقوله : إلا أن
يقال : إن قصده إلى أصل البيع كاف ( 3 ) .
وتوضيحه : أن انتقال المبيع شرعا بمجرد العقد أو بعد إجازة
المالك ليس من مدلول لفظ العقد حتى يعتبر قصده أو يقدح قصد
خلافه ، وإنما هو من الأحكام الشرعية العارضة للعقود بحسب اختلافها
في التوقف على الأمور المتأخرة وعدمه ، مع أن عدم ( 4 ) القصد المذكور
هامش
( 1 ) حكاه المحقق التستري في مقابس الأنوار : 136 ، عن ظاهر الشهيد وغيره .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 76 ، والمسالك 6 : 51 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 76 .
( 4 ) لم ترد " عدم " في " ف " .