الثانية : أن يبيع لنفسه فانكشف كونه وليا .
فالظاهر أيضا صحة العقد ، لما عرفت من أن قصد بيع مال الغير
لنفسه لا ينفع ولا يقدح ( 1 ) ، وفي توقفه على إجازته للمولى عليه وجه ،
لأن قصد كونه لنفسه يوجب عدم وقوع البيع على الوجه المأذون ، فتأمل .
الثالثة : أن يبيع عن المالك ثم ينكشف كونه مالكا .
وقد مثله الأكثر بما لو باع مال أبيه بظن حياته فبان ميتا ،
والمشهور الصحة ، بل ربما استفيد من كلام العلامة في القواعد ( 2 )
والإرشاد ( 3 ) في باب الهبة الإجماع ، ولم نعثر على مخالف صريح ، إلا أن
الشهيد رحمه الله ذكر في قواعده : أنه لو قيل بالبطلان أمكن ( 4 ) ، وقد سبقه
في احتمال ذلك العلامة وولده في النهاية ( 5 ) والإيضاح ، لأنه إنما قصد نقل
المال عن الأب ، لا عنه ، ولأنه وإن كان منجزا في الصورة إلا أنه
معلق ، والتقدير : إن مات مورثي فقد بعتك ، ولأنه كالعابث عند مباشرة
العقد ، لاعتقاده أن المبيع لغيره ( 6 ) ، انتهى .
أقول : أما قصد نقل الملك عن الأب فلا يقدح في وقوعه ، لأنه
إنما قصد نقل الملك عن الأب من حيث إنه مالك باعتقاده ، ففي الحقيقة
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 377 - 383 .
( 2 ) القواعد 1 : 275 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 450 .
( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 238 ، ذيل القاعدة : 238 .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 477 .
( 6 ) إيضاح الفوائد 1 : 420 .