فالحق : أن القصد إلى الإنشاء المتعلق ، بمال معين مصحح للعقد ،
بمعنى قابليته للتأثير ، ولا يحتاج إلى العلم بكونه مالا له ، لكن لا يكفي
ذلك في تحقق الخروج عن ماله بمجرد الإنشاء ، ثم إن كان ذلك الإنشاء
مما يقبل اللزوم بلحوق الرضا كفت الإجازة كما في العقود ، وإلا وقع
الإنشاء باطلا كما في الإيقاعات .
ثم إنه ظهر مما ذكرنا في وجه الوقوف على الإجازة : أن هذا
الحق للمالك من باب الإجازة لا من باب خيار الفسخ ، فعقده متزلزل
من حيث الحدوث ، لا البقاء كما قواه بعض من قارب عصرنا ( 1 ) ، وتبعه
بعض من عاصرناه ( 2 ) ، معللا بقاعدة نفي الضرر ، إذ فيه : أن الخيار فرع
الانتقال ، وقد تقدم توقفه على طيب النفس .
وما ذكراه من الضرر المترتب على لزوم البيع ، ليس لأمر راجع
إلى العوض والمعوض ، وإنما هو لانتقال الملك عن مالكه من دون علمه
ورضاه ، إذ لا فرق في الجهل بانتقال ماله بين أن يجهل أصل الانتقال
كما يتفق في الفضولي ، أو يعلمه ويجهل تعلقه بماله .
ومن المعلوم : أن هذا الضرر هو المثبت لتوقف عقد الفضولي على
الإجازة ، إذ لا يلزم من لزومه بدونها سوى هذا الضرر .
ثم ، إن الحكم بالصحة ( 3 ) في هذه الصورة غير متوقفة ( 4 ) على القول
هامش
( 1 ) قواه المحقق التستري في مقابس الأنوار : 137 .
( 2 ) وهو صاحب الجواهر في الجواهر 22 : 298 .
( 3 ) لم ترد " بالصحة " في " ف " .
( 4 ) كذا في النسخ ، والمناسب : " غير متوقف " ، كما في مصححة " ص " .