إنما قصد النقل عن المالك لكن أخطأ في اعتقاده أن المالك أبوه ، وقد
تقدم توضيح ذلك في عكس المسألة ، أي : ما لو باع ملك غيره باعتقاد
أنه ملكه ( 1 ) .
نعم ، من أبطل عقد الفضولي لأجل اعتبار مقارنة طيب نفس
المالك للعقد قوي البطلان عنده هنا ، لعدم طيب نفس المالك بخروج
ماله عن ملكه ، ولذا نقول نحن - كما سيجئ ( 2 ) - باشتراط الإجازة من
المالك بعد العقد ، لعدم حصول طيب النفس حال العقد .
وأما ما ذكر : من أنه في معنى التعليق ، ففيه - مع مخالفته لمقتضى
الدليل الأول ، كما لا يخفى - : منع كونه في معنى التعليق ، لأنه إذا فرض
أنه يبيع مال أبيه لنفسه ، كما هو ظاهر هذا الدليل ، فهو إنما يبيعه مع
وصف كونه لأبيه في علمه ، فبيعه كبيع الغاصب مبني على دعوى
السلطنة والاستقلال على المال ، لا على تعليق للنقل ( 3 ) بكونه منتقلا إليه
بالإرث عن ( 4 ) مورثه ، لأن ذلك لا يجامع مع ظن الحياة .
اللهم إلا أن يراد أن القصد الحقيقي إلى النقل معلق على تملك
الناقل ، وبدونه فالقصد صوري ، على ما تقدم من المسالك من أن
الفضولي والمكره قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 376 و 380 .
( 2 ) يجئ في الصفحة الآتية .
( 3 ) في " ف " : النقل .
( 4 ) في " ف " ، " خ " و " ن " : من .
( 5 ) تقدم في الصفحة 372 .