تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ويرد على الوجه الثاني ( 1 ) :
أولا : أن الإجازة وإن كانت رضا بمضمون العقد ، إلا أن مضمون العقد ليس هو النقل من حينه حتى يتعلق الإجازة والرضا بذلك النقل المقيد بكونه في ذلك الحال ، بل هو نفس النقل مجردا عن ملاحظة وقوعه في زمان ، وإنما الزمان من ضروريات إنشائه ، فإن قول العاقد : " بعت " ليس " نقلت من هذا الحين " وإن كان النقل المنشأ به واقعا في ذلك الحين ، فالزمان ظرف للنقل لا قيد له ، فكما أن إنشاء مجرد النقل الذي هو مضمون العقد في زمان يوجب وقوعه من المنشئ في ذلك الزمان ، فكذلك إجازة ذلك النقل في زمان يوجب وقوعه من المجيز في زمان الإجازة ، وكما أن الشارع إذا أمضى نفس العقد وقع النقل من زمانه ، فكذلك إذا أمضى إجازة المالك وقع النقل من زمان ( 2 ) الإجازة . ولأجل ما ذكرنا لم يكن مقتضى القبول وقوع الملك من زمان الإيجاب ، مع أنه ليس إلا رضا بمضمون الإيجاب ، فلو كان مضمون الإيجاب النقل من حينه وكان القبول رضا بذلك ، كان معنى إمضاء الشارع للعقد الحكم بترتب الأثر من حين الإيجاب ، لأن الموجب ينقل من حينه ، والقابل يتقبل ذلك ويرضى به . ودعوى : أن العقد سبب للملك فلا يتقدم عليه ، مدفوعة : بأن سببيته للملك ليست إلا بمعنى إمضاء الشارع لمقتضاه ، فإذا فرض
هامش
( 1 ) أي الوجه الثاني من وجوه الاستدلال على كون الإجازة كاشفة ، وهو ما ذكره بقوله : " وبأن الإجازة متعلقة بالعقد . . . الخ " ، راجع الصفحة 400 . ( 2 ) في " ف " زيادة : إمضاء .
كتاب المكاسب — صفحة 403 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم