المتعاطيان بها التمليك ( 1 ) ، بل لم نجد قائلا به إلى زمان المحقق الثاني الذي
قال به ، ولم يقتصر على ذلك حتى نسبه إلى الأصحاب ( 2 ) .
نعم ، ربما يوهمه ظاهر عبارة التحرير ، حيث قال فيه : الأقوى أن
المعاطاة غير لازمة ، بل لكل منهما فسخ المعاوضة ما دامت العين باقية ،
فإن تلفت لزمت ، انتهى . ولذا نسب ذلك إليه في المسالك ( 3 ) ، لكن قوله
بعد ذلك : " ولا يحرم على كل منهما الانتفاع بما قبضه ، بخلاف البيع
الفاسد " ( 4 ) ظاهر في أن مراده مجرد الانتفاع ، إذ لا معنى لهذه العبارة
بعد الحكم بالملك .
وأما قوله : " والأقوى . . . الخ " ، فهو إشارة إلى خلاف المفيد رحمه الله
والعامة القائلين باللزوم . وإطلاق " المعاوضة " عليها باعتبار ما قصده
المتعاطيان ، وإطلاق " الفسخ " على " الرد " ( 5 ) بهذا الاعتبار أيضا ، وكذا
" اللزوم " .
ويؤيد ما ذكرنا - بل يدل عليه - : أن الظاهر من عبارة التحرير
في باب الهبة توقفها على الإيجاب والقبول ، ثم قال ( 6 ) : وهل يستغنى عن
هامش
( 1 ) عبارة " وإن قصد - إلى - التمليك " لم ترد في " ف " و " ش " ، وشطب عليها
في " خ " ، وكتب عليها في " ن " : زائد .
( 2 ) راجع الصفحة 32 .
( 3 ) المسالك 3 : 148 .
( 4 ) التحرير 1 : 164 .
( 5 ) في " ف " : التراد .
( 6 ) كذا في النسخ ، والعبارة لا تخلو من تأمل ، والمعنى واضح .