بإهداء الهدية بدون الإيجاب والقبول ولو من الرسول ، نعم يفيد ذلك
إباحة التصرف ، لكن الشيخ استثنى وطء الجارية .
ثم إن المعروف بين المتأخرين : أن من قال بالإباحة المجردة في
المعاطاة ، قال بأنها ليست بيعا حقيقة كما هو ظاهر بعض العبائر
المتقدمة ( 1 ) ومعقد إجماع الغنية ( 2 ) ، وما أبعد ما بينه وبين توجيه المحقق
الثاني من إرادة نفي اللزوم ( 3 ) ! وكلاهما خلاف الظاهر .
ويدفع الثاني ( 4 ) : تصريح بعضهم ( 5 ) بأن شرط لزوم البيع منحصر في
مسقطات الخيار ، فكل بيع عنده لازم من غير جهة الخيارات ، وتصريح
غير واحد ( 6 ) بأن الإيجاب والقبول من شرائط صحة انعقاد البيع بالصيغة ( 7 ) .
وأما الأول ( 8 ) ، فإن قلنا بأن البيع عند المتشرعة حقيقة في الصحيح
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 26 عبارة الشيخ قدس سره في الخلاف : " فإنه لا يكون بيعا " ،
وفي الصفحة 28 عبارة الحلي في السرائر : " فإنه لا يكون بيعا ولا عقدا " .
( 2 ) تقدم في الصفحة 29 .
( 3 ) تقدم كلامه في الصفحة 32 .
( 4 ) أي توجيه المحقق الثاني .
( 5 ) لم نقف على مصرح بذلك ، نعم قال العلامة قدس سره في القواعد ( 1 : 141 - 142 ) :
الأصل في البيع اللزوم ، وإنما يخرج عن أصله بأمرين : ثبوت خيار ، وظهور عيب .
( 6 ) كالحلبي في الكافي : 353 ، وابن زهرة في الغنية : 214 ، وتقدم كلامهما في
الصفحة 29 و 30 ، فراجع .
( 7 ) قال الشهيدي في شرحه بعد ذكر توجيه للعبارة : فالظاهر بل المتعين أن كلمة
" بالصيغة " من غلط النسخة . ( هداية الطالب : 160 ) .
( 8 ) أي ما هو المعروف بين المتأخرين من أن المعاطاة ليست بيعا حقيقة .