حيث إن تسليط المشتري للبائع على الثمن قبل انتقاله إلى مالك المبيع
بالإجازة ، فلا يبقى مورد للإجازة .
وأما على القول بالكشف ، فلا يتوجه إشكال أصلا ، لأن الرد
كاشف عن كون تسليط المشتري تسليطا له على مال نفسه ، والإجازة
كاشفة عن كونه تسليطا له على ما يملكه غيره بالعقد السابق على
التسليط الحاصل بالإقباض ، ولذا لو لم يقبضه الثمن حتى أجاز المالك أو
رد ، لم يكن للغاصب انتزاعه من يد المشتري أو المالك ، وسيأتي في
مسألة جواز تتبع العقود للمالك ( 1 ) تتمة لذلك ، فانتظر .
ثم اعلم : أن الكلام في صحة بيع الفضولي لنفسه - غاصبا كان أو
غيره - إنما هو في وقوعه للمالك إذا أجاز ، وهو الذي لم يفرق المشهور
بينه وبين الفضولي البائع للمالك ، لا لنفسه .
وأما الكلام في صحة بيع الفضولي ووقوعه لنفسه إذا صار مالكا
للمبيع وأجاز - سواء باع لنفسه أو المالك ( 2 ) - فلا دخل له بما نحن فيه ،
لأن الكلام هنا في وقوع البيع للمالك ، وهناك في وقوعه للعاقد إذا ملك .
ومن هنا يعلم : أن ما ذكره في الرياض من أن بيع الفضولي
لنفسه باطل ( 3 ) ونسب إلى التذكرة نفي الخلاف فيه ( 4 ) في غير محله ، إلا أن
يريد ما ذكرناه ، وهو خلاف ظاهر كلامه .
هامش
( 1 ) يأتي في الصفحة 469 وما بعدها .
( 2 ) في مصححة " ن " : للمالك .
( 3 ) في " ف " : فاسد .
( 4 ) الرياض 1 : 512 ، والتذكرة 1 : 463 ، وتقدمت عبارة التذكرة في الصفحة 367 .