ثم إن مما ذكرنا - من أن نسبة ملك العوض حقيقة إنما هو إلى
مالك المعوض ، لكنه بحسب بناء الطرفين على مالكية الغاصب للعوض
منسوب إليه - يظهر اندفاع إشكال آخر في صحة البيع لنفسه ، مختص
بصورة علم المشتري ، وهو : أن المشتري الأصيل إذا كان عالما بكون
البائع لنفسه غاصبا فقد حكم الأصحاب - على ما حكي عنهم ( 1 ) - بأن
المالك لو رد فليس للمشتري الرجوع على البائع بالثمن ، وهذا كاشف
عن عدم تحقق المعاوضة الحقيقية ، وإلا لكان ردها موجبا لرجوع كل
عوض إلى مالكه ، وحينئذ فإذا أجاز المالك لم يملك الثمن ، لسبق
اختصاص الغاصب به ، فيكون البيع بلا ثمن ( 2 ) .
ولعل هذا هو الوجه في إشكال العلامة في التذكرة ، حيث قال
- بعد الإشكال في صحة بيع الفضولي مع جهل المشتري - : إن الحكم في
الغاصب مع علم المشتري أشكل ( 3 ) ، انتهى .
أقول : هذا الإشكال - بناء على تسليم ما نقل عن الأصحاب من
أنه ليس للمشتري استرداد الثمن مع رد المالك وبقائه ( 4 ) ، وبعد تسليم أن
الوجه في حكمهم ذلك هو مطلق التسليط على تقديري الرد والإجازة ،
لا ( 5 ) التسليط المراعى بعدم إجازة البيع - إنما يتوجه على القول بالنقل ،
هامش
( 1 ) حكى ذلك عنهم الفخر في الإيضاح كما تقدم آنفا ، وانظر مفتاح الكرامة
4 : 193 .
( 2 ) لم ترد " به فيكون البيع بلا ثمن " في " ف " .
( 3 ) التذكرة 1 : 463 .
( 4 ) " وبقائه " من " ف " و " ش " ومصححة " ن " .
( 5 ) في غير " ش " : " لأن " ، لكنه صحح في أكثر النسخ بما أثبتناه .