وليس فيهما ما يدل - ولو بالعموم - على عدم وقوع البيع الواقع من
غير المالك له إذا أجاز .
وأما الحصر في صحيحة ابن مسلم والتوقيع ، فإنما هو في مقابلة
عدم رضا أهل الأرض والضيعة رأسا ، على ما يقتضيه السؤال فيهما .
وتوضيحه : أن النهي في مثل المقام وإن كان يقتضي الفساد ، إلا
أنه بمعنى عدم ترتب الأثر المقصود من المعاملة عليه .
ومن المعلوم : أن عقد الفضولي لا يترتب عليه بنفسه ( 1 ) الملك
المقصود منه ، ولذا يطلق عليه الباطل في عباراتهم كثيرا ، ولذا عد في
الشرائع ( 2 ) والقواعد ( 3 ) من شروط المتعاقدين - أعني شروط الصحة - :
كون العاقد مالكا أو قائما مقامه ، وإن أبيت إلا عن ظهور الروايتين في
لغوية عقد الفضولي رأسا ، وجب تخصيصهما ( 4 ) بما تقدم من أدلة الصحة .
وأما رواية القاسم بن فضل ( 5 ) ، فلا دلالة فيها إلا على عدم جواز
إعطاء الثمن للفضولي ، لأنه باع ما لا يملك ، وهذا حق لا ينافي صحة
الفضولي .
وأما توقيع الصفار ، فالظاهر منه نفي جواز البيع في ما لا يملك
بمعنى وقوعه للبائع على جهة الوجوب واللزوم ، ويؤيده ( 6 ) تصريحه عليه السلام
هامش
( 1 ) لم ترد " بنفسه " في " ف " .
( 2 ) الشرائع 2 : 14 .
( 3 ) القواعد 1 : 124 .
( 4 ) كذا في ظاهر " ف " ومصححة " ن " ، وفي غيرهما : تخصيصها .
( 5 ) تقدم أنه في المصادر الحديثية : الفضيل .
( 6 ) كذا في " ف " و " ص " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : يؤيد .