أنها ( 1 ) قد قبضت المال ولم تقبضه ( 2 ) ، فيعطيها المال أم يمنعها ؟ قال :
قل له ( 3 ) : يمنعها أشد المنع ، فإنها باعت ما لم تملكه " ( 4 ) .
والجواب عن النبوي :
أولا : أن الظاهر من الموصول هي العين الشخصية ، للإجماع والنص
على جواز بيع الكلي ( 5 ) ، ومن البيع البيع لنفسه ، لا عن مالك العين ،
وحينئذ فإما أن يراد بالبيع مجرد الإنشاء ، فيكون دليلا على عدم جواز
بيع الفضولي لنفسه ، فلا يقع له ولا للمالك بعد إجازته . وإما أن يراد
ما عن التذكرة من أن يبيع عن نفسه ثم يمضي ليشتريه من مالكه ، قال :
لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكره جوابا لحكيم بن حزام ، حيث سأله عن أن
يبيع الشئ فيمضي ويشتريه ويسلمه ، فإن هذا البيع غير جائز ، ولا نعلم
فيه خلافا ، للنهي المذكور وللغرر ، لأن صاحبها قد لا يبيعها ( 6 ) ، انتهى .
وهذا المعنى يرجع إلى المراد من روايتي خالد ويحيى الآتيتين في
بيع الفضولي لنفسه ( 7 ) ، ويكون بطلان البيع بمعنى عدم وقوع البيع للبائع
بمجرد انتقاله إليه بالشراء ، فلا ينافي أهليته لتعقب الإجازة من المالك .
هامش
( 1 ) لم ترد " أنها " في غير " ف " ، لكنها استدركت في " م " و " ص " بلفظ :
" بأنها " ، وفي " ن " كما أثبتناه .
( 2 ) في " ف " : قد قضت المال ولم تقضه .
( 3 ) كلمة " له " من " ن " ، " م " و " ص " والمصدر .
( 4 ) الوسائل 12 : 249 ، الباب الأول من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 2 .
( 5 ) انظر الوسائل 13 : 60 ، الباب 5 من أبواب السلف .
( 6 ) التذكرة 1 : 463 ، وحكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 186 .
( 7 ) تأتيان في الصفحة 447 .