بعد تلك الفقرة بوجوب البيع فيما يملك ( 1 ) ، فلا دلالة على عدم وقوعه
لمالكه إذا أجاز .
وبالجملة ، فالإنصاف أنه لا دلالة في تلك الأخبار بأسرها على
عدم وقوع بيع غير المالك للمالك إذا أجاز ، ولا تعرض فيها إلا لنفي
وقوعه للعاقد .
الثالث : الإجماع على البطلان ، ادعاه الشيخ في الخلاف معترفا
بأن الصحة مذهب قوم من أصحابنا ، معتذرا عن ذلك بعدم الاعتداد
بخلافهم ( 2 ) ، وادعاه ابن زهرة أيضا في الغنية ( 3 ) ، وادعى الحلي في باب
المضاربة عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب إذا اشترى بعين المغصوب ( 4 ) .
والجواب : عدم الظن بالإجماع ، بل الظن بعدمه ، بعد ذهاب معظم
القدماء - كالقديمين والمفيد والمرتضى والشيخ بنفسه في النهاية التي هي
آخر مصنفاته على ما قيل وأتباعهم - على الصحة ، وإطباق ( 5 ) المتأخرين
عليه ، عدا فخر الدين وبعض متأخري المتأخرين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وهو قوله عليه السلام : " وقد وجب الشراء من البائع على ما يملك " ، راجع
الوسائل 12 : 252 ، الباب 2 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأول .
( 2 ) الخلاف 3 : 168 ، كتاب البيوع ، المسألة 275 .
( 3 ) الغنية : 207 .
( 4 ) السرائر 2 : 415 .
( 5 ) كذا في " ف " ونسخة بدل " خ " و " ع " ، وفي سائر النسخ : " أتباع " ، إلا أنه
صحح في " ن " بما أثبتناه .
( 6 ) تقدم التخريج عنهم جميعا في الصفحة 349 - 350 .