وبعبارة أخرى : نهي المخاطب عن البيع دليل على عدم وقوعه
مؤثرا في حقه ، فلا يدل على إلغائه بالنسبة إلى المالك حتى لا تنفعه
إجازة ( 1 ) المالك في وقوعه له ، وهذا المعنى أظهر من الأول ونحن
نقول به ، كما سيجئ ( 2 ) .
وثانيا : سلمنا دلالة النبوي على المنع ، لكنها بالعموم ، فيجب
تخصيصه بما تقدم ( 3 ) من الأدلة الدالة على تصحيح بيع ما ليس عند
العاقد لمالكه إذا أجاز .
وبما ذكرناه من الجوابين يظهر الجواب عن دلالة قوله : " لا بيع
إلا في ملك " ، فإن الظاهر منه كون المنفي هو البيع لنفسه ، وأن النفي
راجع إلى نفي الصحة في حقه لا في حق المالك ، مع أن العموم - لو
سلم - وجب تخصيصه بما دل على وقوع البيع للمالك إذا أجاز .
وأما الروايتان ( 4 ) ، فدلالتهما على ما حملنا عليه السابقين ( 5 ) أوضح ،
هامش
( 1 ) كذا في " ف " و " ن " ، وفي غيرهما : بإجازة .
( 2 ) سيجئ في الصفحة 447 و 452 .
( 3 ) راجع الصفحة 350 وما بعدها .
( 4 ) قال المامقاني قدس سره : الروايتان عبارة عن توقيع العسكري عليه السلام إلى
الصفار ، وما عن الحميري . ( غاية الآمال : 364 ) واستظهر السيد اليزدي قدس سره
أن المراد بهما روايتا خالد ويحيى الآتيتان في بيع الفضولي لنفسه ، ثم قال : وأما
دعوى أن المراد بهما التوقيعان ، فهي كما ترى . ( حاشية المكاسب : 140 ) وقال
الشهيدي قدس سره أيضا : يعني بهما روايتي خالد ويحيى الآتيتين . ( هداية الطالب :
275 ) .
( 5 ) المراد بهما : النبويان السابقان ، كما قاله المامقاني قدس سره في غاية الآمال : 364 .