تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الرابع : ما دل من العقل والنقل على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، فإن الرضا اللاحق لا ينفع في رفع القبح الثابت حال التصرف ، ففي التوقيع المروي في الاحتجاج : " لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره إلا بإذنه " ( 1 ) ، ولا ريب أن بيع مال الغير تصرف فيه عرفا .
والجواب : أن العقد على مال الغير متوقعا لإجازته غير قاصد لترتيب الآثار عليها ليس تصرفا فيه . نعم ، لو فرض كون العقد علة تامة ولو عرفا لحصول الآثار - كما في بيع المالك أو الغاصب المستقل - كان حكم العقد جوازا ومنعا حكم معلوله المترتب عليه . ثم لو فرض كونه تصرفا ، فمما استقل العقل بجوازه مثل الاستضاءة والاصطلاء بنور الغير وناره ، مع أنه قد يفرض الكلام فيما إذا علم الإذن في هذا من المقال أو الحال ، بناء على أن ذلك لا يخرجه عن الفضولي ، مع أن تحريمه لا يدل على الفساد ، مع أنه لو دل لدل على بطلان البيع بمعنى عدم ترتب الأثر عليه وعدم استقلاله في ذلك ، ولا ينكره القائل بالصحة ، خصوصا إذا كانت الإجازة ناقلة . ومما ذكرنا ظهر الجواب عما لو وقع العقد من الفضولي قاصدا لترتيب الأثر من دون مراجعة المشتري ، بناء على أن العقد المقرون بهذا القصد قبيح محرم ، لا نفس القصد المقرون بهذا العقد .
هامش
( 1 ) الإحتجاج 2 : 299 ، وانظر الوسائل 6 : 377 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 6 وذيل الحديث 7 .