واشتباههم في وجه الفرق - " سبحان الله ! ما أجور هذا الحكم وأفسده ،
فإن النكاح أولى وأجدر أن يحتاط فيه ، لأنه الفرج ، ومنه يكون
الولد . . . الخبر " ( 1 ) .
وحاصله : أن مقتضى الاحتياط كون النكاح الواقع أولى بالصحة
من البيع ، من حيث الاحتياط المتأكد في النكاح دون غيره ، فدل على
أن صحة البيع تستلزم صحة النكاح بطريق أولى ، خلافا للعامة حيث
عكسوا وحكموا بصحة البيع دون النكاح ، فمقتضى حكم الإمام عليه السلام :
أن صحة المعاملة المالية الواقعة في كل مقام ، تستلزم صحة النكاح
الواقع بطريق أولى ، وحينئذ فلا يجوز التعدي من صحة النكاح في
مسألة الفضولي إلى صحة البيع ، لأن الحكم في الفرع لا يستلزم
الحكم في الأصل في ( 2 ) باب الأولوية ، وإلا لم يتحقق الأولوية ، كما
لا يخفى .
فالاستدلال بصحة النكاح على صحة البيع مطابق لحكم العامة من
كون النكاح أولى بالبطلان ، من جهة أن البضع غير قابل للتدارك
بالعوض .
بقي الكلام في وجه جعل الإمام عليه السلام الاحتياط في النكاح هو
إبقاؤه دون إبطاله ، مستدلا بأنه يكون منه الولد ، مع أن الأمر في
الفروج كالأموال دائر بين محذورين ، ولا احتياط في البين .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 13 : 286 - 287 ، الباب 2 من أبواب الوكالة ، الحديث 2 .
( 2 ) شطب في " ص " على " في " وكتب فوقه " من " ، وكذا أثبته العلامة
المامقاني قدس سره في شرحه ( غاية الآمال : 360 ) .