والحاصل : أن مناط الاستدلال لو كان نفس القضية الشخصية من
جهة اشتمالها على تصحيح بيع الفضولي بالإجازة - بناء على قاعدة
اشتراك جميع القضايا المتحدة نوعا في الحكم الشرعي - كان ظهورها في
كون الإجازة الشخصية في تلك القضية مسبوقة بالرد مانعا عن
الاستدلال بها ، موجبا للاقتصار على موردها ، لوجه علمه الإمام عليه السلام ،
مثل : كون مالك الوليدة كاذبا في دعوى عدم الإذن للولد ، فاحتال عليه السلام
حيلة يصل بها الحق إلى صاحبه .
أما لو كان مناط الاستدلال ظهور سياق كلام الأمير عليه السلام في
قوله : " خذ ابنه حتى ينفذ لك البيع " ، وقول الباقر عليه السلام في مقام
الحكاية : " فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه " في أن للمالك
أن يجيز العقد الواقع على ملكه وينفذه ، لم يقدح في ذلك ظهور
الإجازة الشخصية في وقوعها بعد الرد ، فيؤول ما يظهر منه الرد بإرادة
عدم الجزم بالإجازة والرد ، أو كون حبس الوليدة على الثمن ، أو نحو
ذلك .
وكأنه قد اشتبه مناط الاستدلال على من لم يستدل بها في مسألة
الفضولي ، أو يكون الوجه في الإغماض عنها ضعف الدلالة المذكورة ،
فإنها لا تزيد على الإشعار ، ولذا لم يذكرها في الدروس في مسألة
الفضولي ، بل ذكرها في موضع آخر ( 1 ) ، لكن الفقيه في غنى عنه ( 2 ) بعد
العمومات المتقدمة .
هامش
( 1 ) ذكرها في بيع الحيوان كما تقدم التخريج في الصفحة 353 .
( 2 ) كذا في مصححة " ن " و " ص " ، وفي النسخ : منه .