تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المحتاج إلى غيره في فعل غير قادر عليه ، فيعلم عدم استقلاله فيما يصدق عليه أنه شئ ، فكل ما صدر عنه من دون مدخلية المولى فهو شرعا ( 1 ) بمنزلة العدم ، لا يترتب عليه الأثر المقصود منه ، لا أنه لا يترتب عليه حكم شرعي أصلا ، كيف ؟ ! وأفعال العبيد موضوعات لأحكام كثيرة كالأحرار .
وكيف كان ، فإنشاءات العبد لا يترتب عليها آثارها من دون إذن المولى ، أما مع الإذن السابق فلا إشكال ، وأما مع الإجازة اللاحقة فيحتمل عدم الوقوع ، لأن المنع فيه ليس من جهة العوضين اللذين يتعلق بهما حق المجيز ، فله أن يرضى بما وقع على ماله ( 2 ) من التصرف في السابق وأن لا يرضى ، بل المنع من جهة راجعة إلى نفس الإنشاء الصادر ، وما صدر على وجه لا يتغير منه بعده . وبتقرير آخر : إن الإجازة إنما تتعلق بمضمون العقد وحاصله - أعني : انتقال المال بعوض - وهذا فيما نحن فيه ليس منوطا برضا المولى قطعا ، إذ المفروض أنه أجنبي عن العوضين ، وإنما له حق في كون إنشاء هذا المضمون قائما بعبده ، فإذا وقع على وجه يستقل به العبد فلحوق الإجازة لا يخرجه عن الاستقلال الواقع عليه قطعا .
إلا أن الأقوى هو لحوق إجازة المولى ، لعموم أدلة الوفاء بالعقود ( 3 ) ، والمخصص إنما دل على عدم ترتب الأثر على عقد العبد من
هامش
( 1 ) في " ف " زيادة : لا شئ . ( 2 ) كذا في " ف " و " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : بما وقع له . ( 3 ) كما في قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ، المائدة : 1 .