المحتاج إلى غيره في فعل غير قادر عليه ، فيعلم عدم استقلاله فيما
يصدق عليه أنه شئ ، فكل ما صدر عنه من دون مدخلية المولى فهو
شرعا ( 1 ) بمنزلة العدم ، لا يترتب عليه الأثر المقصود منه ، لا أنه
لا يترتب عليه حكم شرعي أصلا ، كيف ؟ ! وأفعال العبيد موضوعات
لأحكام كثيرة كالأحرار .
وكيف كان ، فإنشاءات العبد لا يترتب عليها آثارها من دون
إذن المولى ، أما مع الإذن السابق فلا إشكال ، وأما مع الإجازة اللاحقة
فيحتمل عدم الوقوع ، لأن المنع فيه ليس من جهة العوضين اللذين
يتعلق بهما حق المجيز ، فله أن يرضى بما وقع على ماله ( 2 ) من التصرف
في السابق وأن لا يرضى ، بل المنع من جهة راجعة إلى نفس الإنشاء
الصادر ، وما صدر على وجه لا يتغير منه بعده .
وبتقرير آخر : إن الإجازة إنما تتعلق بمضمون العقد وحاصله
- أعني : انتقال المال بعوض - وهذا فيما نحن فيه ليس منوطا برضا
المولى قطعا ، إذ المفروض أنه أجنبي عن العوضين ، وإنما له حق في كون
إنشاء هذا المضمون قائما بعبده ، فإذا وقع على وجه يستقل به العبد
فلحوق الإجازة لا يخرجه عن الاستقلال الواقع عليه قطعا .
إلا أن الأقوى هو لحوق إجازة المولى ، لعموم أدلة الوفاء
بالعقود ( 3 ) ، والمخصص إنما دل على عدم ترتب الأثر على عقد العبد من
هامش
( 1 ) في " ف " زيادة : لا شئ .
( 2 ) كذا في " ف " و " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : بما وقع له .
( 3 ) كما في قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ، المائدة : 1 .