المشهور الدال على رفع حكم الإكراه ( 1 ) ، مؤيدا بالنقض بالهازل ، مع
أنهم لم يقولوا بصحته بعد لحوق الرضا .
والكل كما ترى ، لأن دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن
التراضي إما بمفهوم الحصر وإما بمفهوم الوصف ، ولا حصر كما لا يخفى ،
لأن الاستثناء منقطع غير مفرغ ، ومفهوم الوصف - على القول به - مقيد
بعدم ورود الوصف مورد الغالب كما في * ( ربائبكم اللاتي في
حجوركم ) * ( 2 ) ، ودعوى وقوعه هنا مقام الاحتراز ممنوعة ، وسيجئ
زيادة توضيح لعدم دلالة الآية على اعتبار سبق التراضي في بيع
الفضولي ( 3 ) .
وأما حديث الرفع ، ففيه :
أولا : أن المرفوع فيه هي المؤاخذة والأحكام المتضمنة لمؤاخذة
المكره وإلزامه بشئ ، والحكم بوقوف عقده على رضاه راجع إلى أن له
أن يرضى بذلك ، وهذا حق له لا عليه .
نعم ، قد يلزم الطرف الآخر بعدم الفسخ حتى يرضى المكره أو
يفسخ ، وهذا إلزام لغيره ، والحديث لا يرفع المؤاخذة والإلزام عن غير
المكره كما تقدم ( 4 ) ، وأما إلزامه بعد طول المدة باختيار البيع أو فسخه ،
فهو من توابع الحق الثابت له بالإكراه ، لا من أحكام الفعل المتحقق
هامش
( 1 ) المتقدم في الصفحة 307 .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) ستأتي مسألة بيع الفضولي في الصفحة 345 .
( 4 ) لم نقف على التصريح به فيما تقدم .