وحصول البينونة ، فيوطن نفسه على رفع اليد عن الزوجة والإعراض
عنها ، فيوقع الطلاق قاصدا ، وهذا كثيرا ما يتفق للعوام .
وقد يكون هذا التوطين والإعراض من جهة جهله بالحكم
الشرعي أو كونه رأى ( 1 ) مذهب بعض العامة ( 2 ) فزعم أن الطلاق يقع
مع ( 3 ) الإكراه ، فإذا أكره على الطلاق طلق قاصدا لوقوعه ، لأن القصد
إلى اللفظ المكره عليه بعد اعتقاد كونه سببا مستقلا في وقوع البينونة
يستلزم القصد إلى وقوعها ، فيرضي نفسه ( 4 ) بذلك ويوطنها عليه ، وهذا
أيضا كثيرا ما يتفق للعوام .
والحكم في هاتين الصورتين لا يخلو عن إشكال ، إلا أن تحقق
الإكراه أقرب .
ثم ( 5 ) المشهور بين المتأخرين ( 6 ) : أنه لو رضي المكره بما فعله صح
العقد ،
بل عن الرياض ( 7 ) تبعا للحدائق ( 8 ) أن عليه اتفاقهم ، لأنه عقد
هامش
( 1 ) قال الشهيدي في شرحه : ( رأى ) بصيغة الماضي ، لا المصدر ، هداية الطالب : 261 .
( 2 ) مثل ما تقدم عن أبي حنيفة وأصحابه في هامش الصفحة 310 .
( 3 ) في " ف " : على .
( 4 ) كذا في " ف " و " ش " ونسخة بدل " ص " ، وفي سائر النسخ : نفسها .
( 5 ) في " م " ، " ع " و " ص " زيادة : " إن " ، لكن شطب عليها في " م " .
( 6 ) كالمحقق في الشرائع 2 : 14 . والعلامة في القواعد 1 : 124 ، والتحرير 1 :
164 وغيرهما . والشهيد في الدروس 3 : 192 ، واللمعة : 110 . والشهيد الثاني
في المسالك 3 : 155 - 156 ، والروضة البهية 3 : 226 . وغيرهم .
( 7 ) الرياض 1 : 511 ، وفيه : إن ظاهرهم الاتفاق . . . .
( 8 ) الحدائق 18 : 373 ، وفيه : وظاهرهم - أيضا - الاتفاق . . . .