وتوضيح الأقسام المتصورة في الفرع المذكور :
أن الإكراه الملحوق بوقوع الطلاق قصدا إليه راضيا به ، إما أن
لا يكون له دخل في الفعل أصلا ، بأن يوقع الطلاق قصدا إليه عن
طيب النفس ، بحيث لا يكون الداعي إليه هو الإكراه ، لبنائه على تحمل
الضرر المتوعد به ، ولا يخفى بداهة وقوع الطلاق هنا ، وعدم جواز حمل
الفرع المذكور ( 1 ) عليه ، فلا معنى لجعله في التحرير أقرب ، وذكر احتمال
عدم الوقوع في المسالك ، وجعله قولا في نهاية المرام واستشكاله فيه ،
لعموم النص والإجماع .
وكذا لا ينبغي التأمل في وقوع الطلاق لو لم يكن الإكراه مستقلا
في داعي الوقوع ، بل هو بضميمة شئ اختياري للفاعل .
وإن كان الداعي هو الإكراه ، فإما أن يكون الفعل لا من جهة
التخلص عن الضرر المتوعد به ، بل من جهة دفع الضرر اللاحق
للمكره - بالكسر - كمن قال له ولده : " طلق زوجتك وإلا قتلتك أو
قتلت نفسي " فطلق الوالد خوفا من قتل الولد نفسه ، أو قتل الغير له
إذا تعرض لقتل والده ، أو كان الداعي على الفعل شفقة دينية على
المكره - بالكسر - أو على المطلقة ، أو على غيرهما ممن يريد نكاح
الزوجة لئلا يقع الناس في محرم .
والحكم في الصورتين لا يخلو عن إشكال .
وإن كان الفعل لداعي التخلص من الضرر ، فقد يكون قصد الفعل
لأجل اعتقاد المكره أن الحذر لا يتحقق إلا بإيقاع الطلاق حقيقة ،
لغفلته عن أن التخلص غير متوقف على القصد إلى وقوع أثر الطلاق
هامش
( 1 ) أي الفرع المنقول عن التحرير .