وفيه : ما سيجئ ( 1 ) من أنه إنما يرفع حكما ثابتا على المكره
لولا الإكراه ، ولا أثر للعقد هنا بالنسبة إلى المتكلم به لولا الإكراه .
ومما يؤيد ما ذكرنا : حكم المشهور بصحة بيع المكره بعد لحوق
الرضا ، ومن المعلوم أنه إنما يتعلق بحاصل العقد الذي هو أمر مستمر ،
وهو النقل والانتقال ( 2 ) ، وأما التلفظ بالكلام الذي صدر مكرها فلا معنى
للحوق الرضا به ، لأن ما مضى وانقطع لا يتغير عما وقع عليه
ولا ينقلب .
نعم ( 3 ) ، ربما يستشكل هنا في الحكم المذكور : بأن القصد إلى المعنى
- ولو على وجه الإكراه - شرط في الاعتناء بعبارة العقد ، ولا يعرف
إلا من قبل العاقد ، فإذا كان مختارا أمكن إحرازه بأصالة القصد في
أفعال العقلاء الاختيارية ، دون المكره عليها .
اللهم إلا أن يقال : إن الكلام بعد إحراز القصد وعدم تكلم
العاقد لاغيا أو موريا ( 4 ) ولو كان مكرها ، مع أنه يمكن إجراء أصالة
القصد هنا أيضا ، فتأمل .
هامش
( 1 ) يجئ في الصفحة 332 عند قوله : " وثانيا " .
( 2 ) في " ف " : مستمر بالنقل والانتقال .
( 3 ) في " ف " بدل " نعم " : ثم .
( 4 ) لم ترد " أو موريا " في " ف " .