هذا كله ، مع أن الواقع في أيدي الناس هي المعاطاة بقصد
التمليك ، ويبعد فرض الفقهاء - من العامة والخاصة - الكلام في غير
ما هو الشائع بين الناس ، مع أنهم صرحوا بإرادة المعاملة المتعارفة
بين الناس .
ثم إنك قد عرفت ظهور أكثر العبارات المتقدمة في عدم
حصول الملك ، بل صراحة بعضها ، كالخلاف والسرائر والتذكرة
والقواعد .
ومع ذلك كله فقد قال المحقق الثاني في جامع المقاصد : إنهم
أرادوا بالإباحة الملك المتزلزل ، فقال : المعروف بين الأصحاب أن
المعاطاة بيع وإن لم تكن كالعقد في اللزوم ، خلافا لظاهر عبارة المفيد ،
ولا يقول أحد ( 1 ) بأنها بيع فاسد سوى المصنف في النهاية ، وقد رجع
عنه في كتبه المتأخرة عنها ( 2 ) . وقوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن
تراض منكم ) * ( 3 ) عام إلا ما أخرجه الدليل .
وما يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب : من أنها تفيد
الإباحة وتلزم بذهاب إحدى العينين ، يريدون به عدم اللزوم في أول
الأمر وبالذهاب يتحقق اللزوم ، لامتناع إرادة الإباحة المجردة عن ( 4 )
هامش
( 1 ) في " ش " والمصدر زيادة : من الأصحاب .
( 2 ) في " ش " والمصدر زيادة : وقوله تعالى * ( أحل الله البيع ) * يتناولها ، لأنها
بيع بالاتفاق حتى من القائلين بفسادها ، لأنهم يقولون : هي بيع فاسد .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) في غير " ف " و " ص " : من .