وقال في الغنية - بعد ذكر الإيجاب والقبول في عداد شروط صحة
انعقاد البيع ، كالتراضي ومعلومية العوضين ، وبعد بيان الاحتراز بكل ( 1 )
من الشروط عن المعاملة الفاقدة له - ما هذا لفظه :
واعتبرنا حصول الإيجاب والقبول ، تحرزا عن القول بانعقاده
بالاستدعاء من المشتري ، والإيجاب من البائع ، بأن يقول : " بعنيه
بألف " ، فيقول : " بعتك بألف " ، فإنه لا ينعقد بذلك ، بل لا بد أن يقول
المشتري بعد ذلك : " اشتريت " أو " قبلت " حتى ينعقد ، واحترازا أيضا
عن القول بانعقاده بالمعاطاة ، نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ويقول :
" أعطني بقلا " ، فيعطيه ، فإن ذلك ليس ببيع ، وإنما هو إباحة للتصرف .
يدل على ما قلناه : الإجماع المشار إليه ، وأيضا فما اعتبرناه مجمع
على صحة العقد به ، وليس على صحته بما عداه دليل ، ولما ذكرنا
نهى ( 2 ) صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع " المنابذة " و " الملامسة " ، وعن بيع
" الحصاة " على التأويل الآخر ، ومعنى ذلك : أن يجعل اللمس بشئ ( 3 ) ،
والنبذ له ، وإلقاء الحصاة بيعا موجبا ( 4 ) ، انتهى .
فإن دلالة هذا الكلام على أن المفروض قصد المتعاطيين التمليك ( 5 ) ،
من وجوه متعددة :
هامش
( 1 ) في غير " ش " : لكل .
( 2 ) في " ف " : نهى النبي .
( 3 ) كذا في النسخ ، والأصح : " للشئ " ، كما في المصدر .
( 4 ) الغنية : 214 .
( 5 ) في " ف " : التملك .