إيعاد شخص يوجب صدق " المكره " عليه ، فإن من أكره على دفع مال
وتوقف على بيع بعض أمواله ، فالبيع الواقع منه لبعض أمواله وإن كان
لدفع الضرر المتوعد به على عدم دفع ذلك المال - ولذا يرتفع التحريم
عنه لو فرض حرمته عليه لحلف أو شبهه - ، إلا أنه ليس مكرها
عليه ( 1 ) .
فالمعيار في وقوع الفعل مكرها عليه : سقوط الفاعل - من أجل
الإكراه المقترن بإيعاد الضرر - عن الاستقلال في التصرف ، بحيث
لا تطيب نفسه بما يصدر منه ولا يتعمد ( 2 ) إليه عن رضا وإن كان
يختاره لاستقلال العقل بوجوب اختياره ، دفعا للضرر أو ترجيحا لأقل
الضررين ، إلا أن هذا المقدار لا يوجب طيب نفسه به ، فإن النفس
مجبولة على كراهة ما يحمله غيره عليه مع الإيعاد عليه بما يشق ( 3 )
تحمله .
والحاصل : أن الفاعل قد يفعل لدفع الضرر ، لكنه مستقل في فعله
ومخلى وطبعه فيه بحيث يطيب نفسه بفعله وإن كان من باب علاج
الضرر ، وقد يفعل لدفع ضرر إيعاد الغير على تركه ، وهذا مما لا يطيب
النفس به ، وذلك معلوم بالوجدان .
ثم إنه هل يعتبر في موضوع الإكراه أو حكمه عدم إمكان التفصي
هامش
( 1 ) " عليه " من " ف " فقط .
( 2 ) في " خ " ، " ع " و " ص " : يعتمد .
( 3 ) كذا في " ف " و " ش " ، وفي " م " و " ع " : " لا يشق " ، وفي " ن " ، " خ "
و " ص " محل كلمة " لا " بياض .