تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وليس التفصي من الضرر أحد فردي المكره عليه ، حتى لا يوجب تخيير الفاعل فيهما سلب الإكراه عنهما ، كما لو أكرهه على أحد الأمرين ( 1 ) ، حيث يقع كل منهما حينئذ مكرها ( 2 ) ، لأن الفعل المتفصى به مسقط عن المكره عليه ، لا بدل له ، ولذا لا يجري أحكام المكره عليه إجماعا ، فلا يفسد إذا كان عقدا . وما ذكرناه وإن كان جاريا في التورية ، إلا أن الشارع رخص في ترك التورية بعد عدم إمكان التفصي بوجه آخر ، لما ذكرنا من ظهور النصوص والفتاوى ، وبعد حملها على صورة العجز عن التورية ، مع أن العجز عنها لو كان معتبرا لأشير إليها في تلك الأخبار الكثيرة المجوزة للحلف كاذبا عند الخوف والإكراه ( 3 ) ، خصوصا في قضية عمار وأبويه ، حيث أكرهوا على الكفر ، فأبى أبواه فقتلا ، وأظهر لهم عمار ما أرادوا ، فجاء باكيا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت الآية : * ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * ( 4 ) فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن عادوا عليك فعد " ( 5 ) . ولم ينبهه على التورية ، فإن التنبيه في المقام وإن لم يكن واجبا ، إلا أنه لا شك في رجحانه ،
هامش
( 1 ) في " ف " : أمرين . ( 2 ) في " ص " زيادة : " عليه " - استدراكا - . ( 3 ) انظر الوسائل 16 : 134 و 143 ، الباب 12 و 16 من أبواب كتاب الأيمان . ( 4 ) النحل : 106 . ( 5 ) مجمع البيان 3 : 388 ، والوسائل 11 : 476 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 2 .