للحكم المذكور في الرواية - أعني عدم مؤاخذة الصبي والمجنون - بمقتضى
جناية العمد وهو القصاص ، ولا بمقتضى شبه العمد - وهو الدية في
مالهما - لا يستقيم إلا بأن يراد من " رفع القلم " ارتفاع المؤاخذة عنهما
شرعا من حيث العقوبة الأخروية والدنيوية المتعلقة بالنفس
- كالقصاص - ، أو المال - كغرامة الدية - وعدم ترتب ذلك على أفعالهما
المقصودة المتعمد إليها مما ( 1 ) لو وقع من غيرهما مع القصد والتعمد
لترتبت عليه غرامة أخروية أو دنيوية .
وعلى هذا ، فإذا التزم على نفسه مالا بإقرار أو معاوضة
ولو بإذن الولي ، فلا أثر له ( 2 ) في إلزامه بالمال ومؤاخذته به
ولو بعد البلوغ ( 3 ) . فإذا لم يلزمه شئ بالتزاماته ولو كانت بإذن الولي ،
فليس ذلك إلا لسلب قصده وعدم العبرة بإنشائه ، إذ لو كان ذلك
لأجل عدم ( 4 ) استقلاله وحجره عن الالتزامات على نفسه ، لم يكن
عدم المؤاخذة شاملا لصورة إذن الولي ، وقد فرضنا الحكم مطلقا ،
فيدل بالالتزام على كون قصده في إنشاءاته وإخباراته مسلوب
الأثر .
ثم إن مقتضى عموم هذه الفقرة - بناء على كونها علة للحكم - :
عدم مؤاخذتهما بالإتلاف الحاصل منهما ، كما هو ظاهر المحكي عن بعض
هامش
( 1 ) في " م " و " ع " : " بما " ، وفي نسخة بدلهما : مما .
( 2 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : " لها " ، وفي مصححة " ص " : لهما .
( 3 ) عبارة " ولو بعد البلوغ " وردت في " ف " قبل قوله : " فلا أثر له " .
( 4 ) في " ف " بدل " لأجل عدم " : لعدم .