وحينئذ فكل حكم شرعي تعلق بالأفعال التي يعتبر في ترتب
الحكم الشرعي عليها القصد - بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد -
فما يصدر منها عن الصبي قصدا بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد ، فعقد
الصبي وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والغالط والخاطئ وإيقاعاتهم .
بل يمكن بملاحظة بعض ما ورد من هذه الأخبار في قتل المجنون
والصبي استظهار المطلب من حديث " رفع القلم " وهو ما عن قرب
الإسناد بسنده عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليه السلام ،
أنه كان يقول [ في ] ( 1 ) المجنون والمعتوه الذي لا يفيق ، والصبي الذي
لم يبلغ : " عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم ( 2 ) " ( 3 ) ، فإن
ذكر " رفع القلم " في الذيل ليس له وجه ارتباط إلا بأن تكون علة
لأصل الحكم ، وهو ثبوت الدية على العاقلة ، أو بأن تكون معلولة ( 4 )
لقوله : " عمدهما خطأ " ، يعني أنه لما كان قصدهما بمنزلة العدم في نظر
الشارع وفي الواقع رفع القلم عنهما .
ولا يخفى أن ارتباطها ( 5 ) بالكلام على وجه العلية أو المعلولية ( 6 )
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) في " ف " زيادة : " الخ " ، وفي سائر النسخ : " ا ه " ، لكن المذكور هنا هو
المذكور في المصدر بتمامه .
( 3 ) قرب الإسناد : 155 ، الحديث 569 ، وعنه في الوسائل 19 : 66 ، الباب 36
من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 .
( 4 ) كذا ، والمناسب : بأن يكون معلولا .
( 5 ) كذا ، والمناسب تذكير الضمير ، لرجوعه إلى " رفع القلم " .
( 6 ) في " ش " : والمعلولية .