وعن المختلف أنه حكى - في باب المزارعة - عن القاضي كلاما
يدل على صحة بيع الصبي ( 1 ) .
وبالجملة ، فالمسألة لا تخلو عن إشكال ، وإن أطنب بعض
المعاصرين ( 2 ) في توضيحه حتى ألحقه بالبديهيات في ظاهر كلامه .
فالإنصاف : أن الحجة في المسألة هي الشهرة المحققة والإجماع
المحكي عن التذكرة ( 3 ) ، بناء على أن استثناء الإحرام - الذي لا يجوز إلا
بإذن الولي - شاهد على أن مراده بالحجر ما يشمل سلب العبارة ،
لا نفي الاستقلال في التصرف ، وكذا إجماع الغنية ( 4 ) ، بناء على أن استدلاله
بعد الإجماع بحديث " رفع القلم " دليل على شمول معقده للبيع بإذن الولي .
وليس المراد نفي صحة البيع المتعقب بالإجازة ، حتى يقال : إن
الإجازة عند السيد ( 5 ) غير مجدية في تصحيح مطلق العقد الصادر من
غير المستقل ولو كان غير مسلوب العبارة ، كالبائع الفضولي .
ويؤيد الإجماعين ما تقدم عن كنز العرفان ( 6 ) .
نعم لقائل أن يقول : إن ما عرفت من المحقق والعلامة وولده
هامش
( 1 ) حكى المحقق التستري في مقابس الأنوار ( الصفحة 110 ) ما نقله العلامة عن القاضي ،
وقال : " ومقتضاه صحة شراء الصبي وبيعه " ، انظر المختلف 6 : 188 ، والمهذب 2 : 20 .
( 2 ) الظاهر أن المراد هو صاحب الجواهر ، انظر الجواهر 22 : 261 ، وانظر مقابس
الأنوار : 111 - 112 أيضا .
( 3 ) التذكرة 2 : 73 .
( 4 ) الغنية : 210 .
( 5 ) يعني السيد ابن زهرة .
( 6 ) تقدم في أول المسألة .