تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الآخر كان باطلا ، وكذا لو أوقع إيجاب النكاح أو قبوله لغيره بإذن وليه .
وأما حديث رفع القلم ، ففيه : أولا : أن الظاهر منه قلم المؤاخذة ، لا قلم جعل الأحكام ، ولذا بنينا - كالمشهور - على شرعية عبادات الصبي . وثانيا : أن المشهور على الألسنة أن الأحكام الوضعية ليست مختصة بالبالغين ، فلا مانع من أن يكون عقده سببا لوجوب الوفاء بعد البلوغ ، أو على الولي إذا وقع بإذنه أو إجازته ، كما يكون جنابته سببا لوجوب غسله بعد البلوغ وحرمة تمكينه من مس المصحف . وثالثا : لو سلمنا اختصاص الأحكام حتى الوضعية بالبالغين ، لكن لا مانع من كون فعل غير البالغ موضوعا للأحكام المجعولة في حق البالغين ، فيكون الفاعل - كسائر غير البالغين - خارجا عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ . وبالجملة ، فالتمسك بالرواية ينافي ما اشتهر بينهم من شرعية عبادة الصبي ، وما اشتهر بينهم من عدم اختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين .
فالعمدة في سلب عبارة الصبي هو الإجماع المحكي ( 1 ) ، المعتضد بالشهرة العظيمة ، وإلا فالمسألة محل إشكال ، ولذا تردد المحقق في الشرائع في إجارة المميز بإذن الولي ( 2 ) بعد ما جزم بالصحة في العارية ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) تقدم حكايته عن الغنية والتذكرة في أول المسألة . ( 2 ) الشرائع 2 : 180 . ( 3 ) الشرائع 2 : 171 .
كتاب المكاسب — صفحة 278 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم