بصيرورة التالف قيميا بمجرد تعذر المثل ، إذ لا فرق في تعذر المثل بين
تحققه ابتداء كما في القيميات ، وبين طروه بعد التمكن ، كما في ما نحن
فيه .
ودعوى : اختصاص الآية وإطلاقات الضمان بالحكم بالقيمة بتعذر
المثل ابتداء ، لا يخلو عن تحكم .
ثم إن في المسألة احتمالات أخر ، ذكر أكثرها في القواعد ( 1 ) ، وقوى
بعضها في الإيضاح ( 2 ) ، وبعضها بعض الشافعية ( 3 ) .
وحاصل جميع الاحتمالات في المسألة مع مبانيها ( 4 ) ، أنه :
إما أن نقول باستقرار المثل في الذمة إلى أوان الفراغ منه بدفع
القيمة ، وهو الذي اخترناه - تبعا للأكثر - من اعتبار القيمة عند
الإقباض ، وذكره في القواعد خامس الاحتمالات .
وإما أن نقول بصيرورته قيميا عند الإعواز ، فإذا صار كذلك ،
فإما أن نقول : إن المثل المستقر في الذمة قيمي ، فتكون القيمية صفة
للمثل بمعنى أنه لو تلف وجب قيمته .
وإما أن نقول : إن المغصوب انقلب قيميا بعد أن كان مثليا .
فإن قلنا بالأول ، فإن جعلنا الاعتبار في القيمي بيوم التلف - كما
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 203 - 204 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 175 .
( 3 ) قال النووي : والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر
المثل . مغني المحتاج 2 : 283 ، وانظر التذكرة 2 : 383 .
( 4 ) كذا في " ف " و " ش " ، وفي غيرهما : بيانها .