إذا عرفت هذا ، فاعلم : أن المناسب لإطلاق كلامهم لضمان المثل
في المثلي هو أنه مع تعذر المثل لا يسقط المثل عن الذمة ، غاية الأمر
يجب إسقاطه مع مطالبة المالك ، فالعبرة بما هو إسقاط حين الفعل ،
فلا عبرة بالقيمة إلا يوم الإسقاط وتفريغ الذمة .
وأما بناء على ما ذكرنا ( 1 ) - من أن المتبادر من أدلة الضمان التغريم
بالأقرب إلى التالف فالأقرب - كان المثل مقدما مع تيسره ، ومع تعذره
ابتداء كما في القيمي ، أو بعد التمكن كما فيما نحن فيه ، كان المتعين هو
القيمة ، فالقيمة قيمة للمغصوب من حين ( 2 ) صار قيميا ، وهو حال
الإعواز ، فحال الإعواز معتبر من حيث أنه أول أزمنة صيرورة التالف
قيميا ، لا من حيث ملاحظة القيمة قيمة للمثل دون العين ، فعلى القول
باعتبار يوم التلف في القيمي توجه ما اختاره الحلي رحمه الله ( 3 ) .
ولو قلنا بضمان القيمي بأعلى القيم من حين الغصب إلى حين
التلف - كما عليه جماعة من القدماء ( 4 ) - توجه ضمانه فيما نحن فيه بأعلى
القيم من حين الغصب إلى زمان الإعواز ، إذ ( 5 ) كما أن ارتفاع القيمة مع
بقاء العين مضمون بشرط تعذر أدائه ( 6 ) المتدارك لارتفاع القيم ،
هامش
( 1 ) ذكره في الصفحة 228 .
( 2 ) في " ف " : من حيث .
( 3 ) وهو ثمن المثل يوم الإعواز ، راجع السرائر 2 : 285 .
( 4 ) تقدم التخريج عنهم في الصفحة 230 ، الهامش رقم 4 .
( 5 ) لم ترد " إذ " في " ف " ، ووردت في مصححة " ن " و " م " .
( 6 ) في " ص " ومصححة " ن " : أدائها .