فالمشهور فيها أيضا الضمان ، وقد عرفت عبارة السرائر المتقدمة ( 1 ) ، ولعله
لكون المنافع أموالا في يد من بيده العين ، فهي مقبوضة في يده ، ولذا
يجري على المنفعة حكم المقبوض إذا قبض العين ، فتدخل المنفعة في
ضمان المستأجر ، ويتحقق قبض الثمن في السلم بقبض الجارية المجعول
خدمتها ثمنا ، وكذا الدار المجعول سكناها ثمنا ، مضافا إلى أنه مقتضى
احترام مال المسلم ، إذ كونه في يد غير مالكه مدة طويلة من غير
أجرة مناف للاحترام .
لكن يشكل الحكم - بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة - :
بأن مجرد ذلك لا يكفي في تحقق الضمان ، إلا أن يندرج في عموم
" على اليد ما أخذت " ( 2 ) ، ولا إشكال ( 3 ) في عدم شمول صلة الموصول
للمنافع ، وحصولها في اليد بقبض العين لا يوجب صدق الأخذ .
ودعوى : أنه كناية عن مطلق الاستيلاء الحاصل في المنافع بقبض ( 4 )
الأعيان ، مشكلة .
وأما احترام مال المسلم ، فإنما يقتضي عدم حل التصرف فيه ( 5 )
وإتلافه بلا عوض ، وإنما يتحقق ذلك في الاستيفاء .
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 180 ، وإليك نصها : إن البيع الفاسد يجري عند المحصلين
مجرى الغصب في الضمان .
( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 224 ، الحديث 106 .
( 3 ) في " ش " : فلا إشكال .
( 4 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي " ف " : " لبعض " ، وفي سائر النسخ : لقبض .
( 5 ) لم ترد " فيه " في " ف " .