ولو نوقش في كون الإمساك تصرفا ، كفى عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) :
" لا يحل مال امرئ مسلم لأخيه إلا عن طيب نفسه " ( 2 ) حيث يدل
على تحريم جميع الأفعال المتعلقة به ، التي منها كونه في يده .
وأما توهم : أن هذا بإذنه حيث إنه دفعه باختياره ، فمندفع : بأنه
إنما ملكه إياه عوضا ، فإذا انتفت صفة العوضية باعتبار عدم سلامة العوض
له شرعا ( 3 ) ، والمفروض أن كونه على وجه الملكية المجانية مما لم ينشئها
المالك ، وكونه مالا للمالك و ( 4 ) أمانة في يده أيضا مما لم يؤذن فيه ، ولو
أذن له فهو استيداع جديد ، كما أنه لو ملكه مجانا كانت هبة جديدة .
هذا ، ولكن الذي يظهر من المبسوط ( 5 ) : عدم الإثم في إمساكه ( 6 ) ،
وكذا السرائر ناسبا له إلى الأصحاب ( 7 ) ، وهو ضعيف ، والنسبة غير
ثابتة ، ولا يبعد إرادة صورة الجهل ، لأنه لا يعاقب .
هامش
( 1 ) في " ف " ، " ن " ، " خ " و " ع " : عليه السلام .
( 2 ) الوسائل 3 : 425 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 3 ، باختلاف
في اللفظ . ورواه في عوالي اللآلي 2 : 113 و 240 ، الحديث 309 و 6 .
( 3 ) الظاهر سقوط جواب الشرط ، وهو " انتفى الإذن " .
( 4 ) لم ترد " و " في " ف " .
( 5 ) في غير " ف " و " ش " زيادة : " في قبضه معللا بأنه قبضه بإذن مالكه ، وقد
تقدم أيضا من التحرير التصريح بعدم الإثم " ، وشطب عليها في " ن " ، ولعلها
كانت حاشية خلطت بالمتن ، ويشهد لذلك عدم تقدم كلام من التحرير في
المسألة ، ولم نقف في التحرير أيضا على التصريح بعدم الإثم في الإمساك .
( 6 ) المبسوط 2 : 149 .
( 7 ) السرائر 2 : 326 .