وفاسد ، لا ما يفرض تارة صحيحا وأخرى فاسدا ، فالمتعين بمقتضى
هذه القاعدة : الضمان في مسألة البيع ، لأن البيع الصحيح يضمن به .
نعم ، ما ذكره بعضهم من التعليل لهذه القاعدة : بأنه أقدم على
العين ( 1 ) مضمونة عليه ، لا يجري في هذا الفرع ، لكن الكلام في معنى
القاعدة ، لا في مدركها .
ثم إن لفظة " الباء " في " بصحيحه " و " بفاسده " ، إما بمعنى " في " ،
بأن يراد : كل ما تحقق الضمان في صحيحه تحقق في فاسده ، وإما لمطلق
السببية الشامل للناقصة لا العلة التامة ، فإن العقد الصحيح قد
لا يوجب الضمان إلا بعد القبض ، كما في السلم والصرف ، بل مطلق
البيع ، حيث إن المبيع قبل القبض مضمون على البائع ، بمعنى أن دركه
عليه ، ويتداركه برد الثمن ، فتأمل ، وكذا الإجارة والنكاح والخلع ، فإن
المال في ذلك كله مضمون على من انتقل عنه إلى أن يتسلمه من انتقل
إليه .
وأما العقد الفاسد ، فلا يكون علة تامة أبدا ، بل يفتقر في ثبوت
الضمان به ( 2 ) إلى القبض فقبله لا ضمان ، فجعل الفاسد سببا : إما لأنه
المنشأ للقبض على وجه الضمان الذي هو سبب للضمان ، وإما لأنه سبب
الحكم بالضمان بشرط القبض ، ولذا علل الضمان الشيخ ( 3 ) وغيره ( 4 )
هامش
( 1 ) كالشهيد الثاني في المسالك 3 : 154 .
( 2 ) لم ترد " به " في غير " ف " .
( 3 ) تقدم في الصفحة 182 .
( 4 ) مثل الشهيد الثاني في المسالك 3 : 154 ، و 4 : 56 .