معنى الضمان في الصحيح مغاير لمعناه في الفاسد حتى يوجب ذلك تفكيكا
في العبارة ، فافهم .
ثم العموم في العقود ليس باعتبار خصوص الأنواع ليكون أفراده
مثل البيع والصلح والإجارة ونحوها ، لجواز كون نوع لا يقتضي بنوعه
الضمان ، وإنما المقتضي له بعض أصنافه ، فالفرد الفاسد من ذلك الصنف
يضمن به دون الفرد الفاسد من غير ذلك الصنف ، مثلا الصلح بنفسه
لا يوجب الضمان ، لأنه قد لا يفيد إلا فائدة الهبة الغير المعوضة أو
الإبراء ، فالموجب للضمان هو المشتمل على المعاوضة ، فالفرد الفاسد من
هذا القسم موجب ( 1 ) للضمان أيضا ، ولا يلتفت إلى أن نوع الصلح
الصحيح من حيث هو لا يوجب ضمانا فلا يضمن بفاسده ، وكذا الكلام
في الهبة المعوضة ، وكذا عارية الذهب والفضة .
نعم ، ذكروا في وجه عدم ضمان الصيد الذي استعاره المحرم : أن
صحيح العارية لا يوجب الضمان فينبغي أن لا يضمن بفاسدها ( 2 ) ، ولعل
المراد عارية غير الذهب والفضة ، وغير المشروط ضمانها .
ثم المتبادر من اقتضاء الصحيح للضمان اقتضاؤه له بنفسه ، فلو
اقتضاه الشرط المتحقق ( 3 ) في ضمن العقد الصحيح ، ففي الضمان بالفاسد
هامش
( 1 ) في " ف " : يوجب .
( 2 ) انظر المسالك 5 : 139 ، والحدائق 21 : 489 ، ومفتاح الكرامة 6 : 56
وغيرها ، وسوف يجئ الكلام في المسألة عند التعرض للإشكال في اطراد
القاعدة في الصفحة 195 .
( 3 ) في " ف " : المحقق .