فنقول ومن الله الاستعانة : إن المراد ب " العقد " أعم من الجائز
واللازم ، بل مما كان فيه شائبة الإيقاع أو كان أقرب إليه ، فيشمل
الجعالة والخلع .
والمراد بالضمان في الجملتين : هو كون درك المضمون ، عليه ، بمعنى
كون خسارته ودركه في ماله الأصلي ، فإذا تلف وقع نقصان فيه ،
لوجوب تداركه منه ، وأما مجرد كون تلفه في ملكه بحيث يتلف مملوكا
له - كما يتوهم ( 1 ) - فليس هذا معنى للضمان أصلا ، فلا يقال : إن الإنسان
ضامن لأمواله .
ثم تداركه من ماله ، تارة يكون بأداء عوضه الجعلي الذي تراضى
هو والمالك على كونه عوضا وأمضاه الشارع ، كما في المضمون بسبب
العقد الصحيح .
وأخرى بأداء عوضه الواقعي وهو المثل أو القيمة وإن لم يتراضيا
عليه .
وثالثة بأداء أقل الأمرين من العوض الواقعي والجعلي ، كما ذكره
بعضهم في بعض المقامات ( 2 ) مثل تلف الموهوب بشرط التعويض قبل
دفع العوض .
هامش
( 1 ) قيل : إنه الشيخ علي في حواشي الروضة في تفسير القاعدة . انظر غاية
الآمال : 277 ، وهداية الطالب : 210 ، ولعل المراد من الشيخ علي المذكور هو
صاحب " الدر المنثور " حفيد صاحب المعالم ، انظر الذريعة 12 : 67 .
( 2 ) ذكره المحقق الثاني في جامع المقاصد 9 : 178 ، والشهيد الثاني في المسالك
6 : 63 .