ثم إن هذه المسألة من جزئيات القاعدة المعروفة " كل عقد يضمن
بصحيحه يضمن بفاسده ، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده "
وهذه القاعدة أصلا وعكسا وإن لم أجدها بهذه العبارة في كلام من
تقدم على العلامة ، إلا أنها تظهر من كلمات الشيخ رحمه الله في المبسوط ( 1 ) ،
فإنه علل الضمان في غير واحد من العقود الفاسدة : بأنه دخل على أن
يكون المال مضمونا عليه .
وحاصله : أن قبض المال مقدما على ضمانه بعوض واقعي أو
جعلي موجب للضمان ، وهذا المعنى يشمل المقبوض ( 2 ) بالعقود الفاسدة
التي تضمن بصحيحها .
وذكر أيضا في مسألة عدم الضمان في الرهن الفاسد : أن صحيحه
لا يوجب الضمان فكيف يضمن بفاسده ( 3 ) ؟ وهذا يدل على العكس
المذكور .
ولم أجد من تأمل فيها عدا الشهيد في المسالك فيما لو فسد عقد
السبق في أنه ( 4 ) يستحق السابق أجرة المثل أم لا ؟ ( 5 ) .
وكيف كان ، فالمهم بيان معنى القاعدة أصلا وعكسا ، ثم بيان
المدرك فيها .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 3 : 58 ، 65 ، 68 ، 85 و 89 .
( 2 ) في " ش " : القبوض .
( 3 ) المبسوط 2 : 204 .
( 4 ) كذا في " ف " وهامش " خ " و " م " ، وفي سائر النسخ : بدل " في أنه " :
فهل .
( 5 ) المسالك 6 : 110 .