تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ومعروفة . وهكذا سائر الأئمة عليهم السلام يحدثنا التاريخ أنَّ خلفاء زمانهم وأعدائهم قد اعترفوا بفضلهم ومقامهم وعلمهم واهليتهم لحلِّ المعضلات من المسائل وانَّ أولئك الخلفاء كانوا يلوذون بهم ساعات الابتلاء والشدائد . ولا يخفى إنَّ أكثر الاعترافات والاقرار من هؤلاء الظلمة كان من باب السياسة وخداع الرأي العام ورعاية للمصالح الشخصية والنفاق والمراء لاستغفال الناس ، ولكنها مع كل ذلك كانت شهادة الأعداء بحسن قبول الناس لأهل البيت وحُسن سيرة المعصومين واتفاق الناس على اهليتهم وصلاحيتهم بل اسبقيّتهم على الآخرين في كل المجالات إلى درجة عجز أعدائهم عن اخفائه . والفَضْلُ ما شهدت به الاعداءُ . وما ذكرناه من اعتراف الأعداء ، ينسحب إلى أعداء الإمام الحسين بن علي عليهما السلام بوضوح ، يقول الأستاذ عباس محمود العقاد : ولكنَّ الجيش الذي أرسله عبيد اللَّه بن زياد لحرب الحسين عليه السلام كان جيشاً يحارب قلبه لأجل بطنه وأو يحارب ربِّه لأجل واليه إذ لم يكن فيهم رجلٌ واحد يؤمن ببطلان دعوى الحسين عليه السلام أو رجحان حقِّ يزيد ، ولم يكن فيهم كافر ينفح عن عقيدة غير عقيدة الإسلام إلّا من طوى قلبه على كفر كمين هو مخفيه ولا نخالهم كثيرين . . . ولو كانوا يحاربون عقيدة بعقيدة ، لما لصقت بهم وصمة النفاق ومسبّة الاخلاق ، فعداوتهم ما علموا أنّه الحق وشعروا أنَّهُ الواجب أقبح بها من عداوة المرء ما هو جاهله بعقله ومعرض عنه بشعوره لأنهم يحاربون الحقَّ وهم يعلمون . ومن ثمَّ كانوا في موقفهم ذلك ظَلاماً مطبقا ، ليس فيه من شعور الواجب بصيصٌ واحدٌ من عالم النور والفداء ، فكانوا حقّاً في يوم كربلاء قوة من عالم الظلام