تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الأعمال الصالحة والعلم والمعرفة والتربية المستقيمة ، وتصل قوته احياناً إلى الإحاطة بتمام باطنه الوسيع وإضاءته إلى درجة انعدام كل الظلمة في نفسه . كما أنَّ سوء التربية والانغماس بالقبائح والشهوات والاقبال على الماديات واهمال التعلم والاطلاع على الحقائق والمعارف والمعقولات يوجب ازدياد سمك الحجب والأغشية التي تمنع القلب عن البصيرة . كما أن الاشتغال بالمناهي والملاهي وحبِّ الدنيا والمال والجاه والمقام والشهوات يُنسي الانسانَ الحقائق ويُنسيه مصيره وما يؤول اليه امرُه ومستقبله الذي ينتظرُهُ . ولكن ، وحتى في هذه المرحلة المظلمة ، ومهما هوى الإنسان في السقوط وحتى لو صار مصداقاً لقوله تعالى : « أولئكِ كَالانعامِ بَل هُمْ أضَلّ » « 1 » يبقى بصيص أمل لعودته ويبقى بعض المنافذ والشبابيك مفتوحة في وجوده تُرجعُه إلى عالم الغيب والحقيقة ، ويبقى خلاصُه من متاهات السقوط والانحدار ومن ظلمات الشهوات الحيوانية ، ممكناً غيرَ مستحيل . وسواءُ سميتم ذلك بالإدراك أو الوجدان الواقعي للانسان أو غريزة حب الحقيقة أو الفطرة أو اي اسم آخر فالمهم هو وجودها في الإنسان مهما انحدر ، فهذا البصيص من النور وحتى لو كان ضعيفاً وخفيفاً ، يتجلى في باطن الإنسان ويُشعره بمسئولية تجاه ربِّه ويُتمُّ الحجّة عليه إلى درجة ان الناس جميعاً يتوقعون منه القيام بتكاليفه ووظائفه واحترام شرف إنسانيته ، والّا كان مستحقاً للملامة والذمِّ والتوبيخ ، بل ومستحقاً للعقاب والتأديب في نظر العقلاء .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية 179 .